بدأ الموت يداعب جفوني ..اتسعت الإحداق
بلا رؤية .. انتابني الذعر .. وسرعان ما أن استسلمت .. تولدت لدي حواس غير الحواس...ومشاعر
غير المشاعر .. اشتم ولكن بغير الأنف .. وأرى بغير العين ...التقيت بأناس أعرف
الكثير منهم .. والبعض قرأت عنه .. وآخرين لا أعرفهم ..تبادلنا معا حديثا صامتا ..بلا
كلمات .. ولكننا فهمناه ..تصافحنا .. تعارفنا .. تركوني أسوي أموري وانصرفوا ..
فقد أدركوا أني لهم .. همهمة حولي .. أرى دموع البعض .. وانزعاج البعض الأخر ..لم أجد
مشاعر تقربني أو تبعدني عنهم ..فقدت الإنسان .. رأيتهم أجسادا زجاجية .. هشة
..جوفاء .. أردت الغوص في أعماقهم ..تسللت كشعاع ضوء ..اخترق قلب احدهم .. واصل لعقل
الآخر .. وأنفذ في وجدان ثالث .. تملكني العجب .. فمابداخلهم لايطابق ماعلى وجوههم
..باطنهم يخالف ظاهرهم ..الدمع يملئ المقل لدى بعضهم .. بينا قلوبهم خاوية
لايعتريها حزن ..وآخرون ...وآخرون ... تركت الحجرة وانطلقت مبتعدا.. حلقت في
الفضاء لا أدرى كم من الوقت .. فقد تلاشى الزمان والمكان .. وتوحد العالم ..قطعت
المسافات بين الأرض والسماء كشعاع يسير بسرعة الضوء ويفوقها ...نظرت إلى هذا الجسد
المسجى ... لا أكاد اعرفه .. ولايعنيني في شيء ..وهؤلاء من يلتفون حوله ..
لايعنوننى في شيء.. ولامشاعر تربطني بهم .. ..ولكن مالي الف وأدور حوله وحولهم ..
ربما لازلت حبيس جدرانه ولا أقوى على مفارقته ... ربما ماتزال تربطني به بعض
الخيوط التي سرعان ما تنقطع .. وانطلق .. من لاشيء .. إلى لاشيء .. من السراب .. إلى
السراب ... من العدم .. إلى مالانهاية ... وتلك هى النهاية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق