welcome all my frinds

الجمعة، 25 أغسطس 2017

"شجرة اللبلاب "


زرع شيطاني نبت في أرضي .. جاوز ارتفاعه كل المزروعات ..قال العارفين شجر اللبلاب ...يتلوى فرعه وينطلق نحو الفضاء .. يميل .. ويعتدل .. ويأخذ طريقه إلى أعلى ..شيطان أراد أن يخترق السموات ..أرقبه عن كثب في حركاته اللولبية الراقصة ..تحوطه وريقات خضر على جانبيه ..تشكل جيشاً من الدفاعات ..غير عابئ بما حوله من حركات ..يتسلق بعض الشجيرات ..يتجاوزها ويتعداها إلى غيرها ... شيطان ينشب أظافره .. ويقفز للانطلاق ...

سيف في يد الجلاد .. يلوح به .. يطول قرص الشمس.. يعكس ضوءا مبهرا وحرارة تلسع الأجساد..يشق حَده تراكم السحاب .. ..تتساقط أمطارا غير ناضجة .. تتلقفها رؤوس العباد .. كالمانجو الخضراء .. تتناثر قطع الثلج .. يلهو الأطفال وتنقبض صدور الكبار ...

قصير القامة .. عبد العال أفندي .. طربوشه الأحمر فوق رأسه ..يضحك ملئ فاه ..يرفع كلتا يديه للسماء .. ينظر بعض النجمات ..يتلوى كاللبلاب ..قصير منتفخ الأوداج ..كالأوتاد ..صخرة ضربها زلزال فأخذت تهتز يمينا ويسارا .. تنشب مخالبه في الفضاء .. يمسك إحدى النجمات .. وينظر بعيدا .. حيث تتراكم بعض مجرات .. فاقت قامته .. الأقزام .. وتأقزم بجانبه عماليق .. وما زال يتلوي وتطول يداه النجمات .

جاوز اللبلاب البنايات .. نشرت عددا من الحبال .. وازيتها ومددتها بطريقة أفقية .. للحد من نموه الرأسي .. ومحاولة لالتقاط الأنفاس .. ألتف حولها سريعا والتهمها حبلا وراء حبل ..ونظر بفرعه المنطلق للفضاء نظرة شيطان .. وانتصبت منه ورقتان كأنهما صيواني آذان تستعدان للإصغاء لما يدور خلف الفضاء .. واخذ اللبلاب يتلوى استعدادا للانطلاق ..ويشق طريقه وقد تحرر من قيد الحبال ..وينطلق سريعا نحو قرص الشمس المخنوق ..تسبقه مخالب شيطان ..

تطول قامة عبد العال أفندي .. يتلوى ويتلوى ..ومازال يحصد النجوم ..وتطول يده قرص الشمس ..تتشعب منها أيادي كثيرة ..جميعها تسكنها مخالب سميكة .. تنبش في الفضاء .. يتعملق عبد العال ..تتشابك أياديه الكثيرة وأفرع شجر اللبلاب ..تقبض بقرص الشمس .. تختنق ويكاد ضوئها يزوي ..لا أحد يكترث فالأيدي تحوطها واللبلاب يلفها ..وها هى تلفظ أنفاسها الأخيرة .. وضحكة مدوية يطلقها عبد العال أفندي ..ورقصات ملتوية يرقصها شجر اللبلاب ..وصدور منقبضة .. وبرودة تصيب الأجساد .. وصقيع يلفح وجوه العباد ..ونظرات استسلام تنظر لقرص الشمس وتطلق الدعوات ..
..

يرتفع السيف في يد الجلاد ..يطول حده السماء ..يهوي به .. ضربة باترة .. تتناثر الدماء .. دماء زرقاء ..تتنفس الشمس الصعداء .. يتلوى اللبلاب ..تتساقط الوريقات ..ويتأقزم عبد العال أفندي ..و يسقط طربوش أحمر ويمتلئ سواد .







"النهاية "

الجمعة، 18 أغسطس 2017

"دوران الأرض"

تدور الأرض حول الشمس .. تأخذ من الأعمار سنين
يا من غرته الدنيا بالآمال ..وضاع من القلب اليقين
شمسُك يوما سوف تزول .. وخُطاك فوق الأرض تمور
إن استطعت أطفئ الشمس ..أو امسك الأرض أن تدور

الخميس، 17 أغسطس 2017

"حَضرة مَلك"



رمقتني بنظرة كبرياء   ..  وغادرت المكان ..ومضت

استوقفتها ..وقد فاض الكيل ..وأخذتني العزة والغضب

لا يغرنكِ حُسنكِ والدلال ..  و تأخُذكِ الشجاعة والجَلد

وأحذري الليث في عرينهِ .. أنتِ في   حَضرَة   مَلِك


تخشاه في حُلمه الوحوش .. كيف وقد استبد به الغضب !

                    ***

الجمعة، 11 أغسطس 2017

"صرخة جرس "... الجزء الثاني

لازالت المرة الأولى التي رأيت فيها زوجتي صافيناز محفورة في ذاكرتي ..وخفقان قلبي وأنا أرقبها وهى تقدم لنا زجاجات البيرة في تلك الحانة التي يرتادها المصريون في العاصمة النمساوية فيينا ..فقد عرفتها نادلة في هذه الحانة الشهيرة التي أصر أصدقائي علي مصاحبتي للسهر فيها في إحدى زيارتي للنمسا لإنجاز بعض الأعمال الخاصة بشركتي في مجال الاستيراد والتصدير ..حيث تضطرني ظروف عملي إلى السفر إلى بعض البلدان العربية و الأوربية لإنجاز بعض الصفقات ..أو متابعة شحن البضائع ومحاولة تسهيل إجراءات نقلها من و إلى هذه البلدان .. وتجمعني صداقات كثيرة ببعض المصريين و الأجانب المقيمين في هذه البلاد ..وكثيرا ما أحرص على ملاقاتهم والسهر معهم وتبادل الحديث في الأحوال التجارية والحياة الاجتماعية ..وغير ذلك من الأخبار التي تفرض نفسها على الساحة وتكون محل اهتمام وحديث الساعة ..وكثيرا ما كانت سهراتنا تتجاوز الوقار والأحاديث الجادة إلي بعض الأحاديث اللاهية والمغامرات والشطحات الشخصية .
ذهبت بصحبة أصدقائي إلى حانة المصريين كما يطلقون عليها في فيينا .. فكما علمت أن معظم روادها من العرب ..ونادرا ما يرتادها أهل النمسا أو الأوربيين ..وقد ذاع صيت هذه الحانة ..حتى أصبحت ملتقى يجتمع فيها المصريون على صوت أم كلثوم.. وطرب عبد الوهاب ..ويعود بهم الحنين لأيام اشتاقوا إليها ..وكلمات نقشت ذكرياتها في قلوبهم .
مضي على وجودي بالنمسا أكثر من تسعة أيام قضيتها في عمل مضني حتى استطعت أن أنجز ما جئت من أجله ..وتأهبت للعودة إلى مصر لمباشرة أعمالي هناك ..ولذلك لم أجد غضاضة أن أستجيب لنصيحة أصدقائي وأذهب معهم إلى هذه الحانة ..أزيل عن كاهلي تعب الأيام الماضية ..وأحاول أن استعيد حيويتي ونشاطي ..وما أن وطأت قدمي صالتها الفسيحة حتى وجدت أعدادا كبيرة من الرواد تكاد تشغل كل حيز فيها ..و دخان السجائر والشيشة يعبئ المكان ويحوله إلى فضاء ضبابي ..و ضحكات رنانة تأتي من أماكن متعددة في أنحاء الحانة ..ونساء أوربيات وعربيات يتوسطن بعض الموائد ويتجمع حولهن عدد من الشباب وقد وضعت أمامهم زجاجات الخمر وأكواب البيرة ..وألمح بطرف عيني بعض الرجال الوقورين وقد انزووا في أحد الأركان واندمجوا معا في نقاشات جادة وقد تراصت أكواب عصير البرتقال على منضدتهم ..وفي ركن آخر مجموعة من الشباب والفتيات يتراقصوا سويا على موسيقى صاخبة وسريعة وهم يتمايلون ويأتون بحركات تشنجية وكأنهم ينفضون عن أنفسهم شرقيتهم التي أعيتهم طويلا ويبدو أنهم قد أبوا الاحتفاظ بها على الأقل في تلك الحانة المصرية ذات النكهة الأوربية .
كنت قد أعتدت على مثل هذه الحانات في سفرياتي المتعددة التي أقوم بها من حين لأخر..لذلك لم تستوقفني كثيرا هذه المشاهد ..ولم تروق لي هذه الحانة ..وكدت أن أختنق تحت وطأة الدخان الذي يملأ سماءها فتبدو وكأنها ضُربت برياح الخماسين التي تنثر ذرات رمالها في العيون فتسيل دمعها .
اتخذت قراري بعدم إطالة المكوث في هذه الحانة وترك أجوائها الغير محببة إلى نفسي ..وعزمت تناول مشروبي واستئذان أصدقائي ومغادرة هذا المكان إلى الفندق الذي أقيم فيه ..وربما أمكنني التسكع في بعض شوارع النمسا وارتياد بعض محلاتها فلعلي أستطيع شراء بعض الهدايا التي أوصتني بشرائها زوجتي الحبيبة ..فكم أشتاق إلى عودتي لمصر والراحة في بيتي بعد عناء عمل أطال بي المقام في العاصمة النمساوية ..وعموما فقد هانت ..فربما يوم أو يومين على الأكثر وأغادر إلى بلدي وبيتي.. أحتضن بناتي وأسعد بابتساماتهن وفرحهن بوصولي والهدايا التي أحملها لهن ..وأعيش لحظات حب ودفيء بين أحضان زوجتي أتناسى معها تعب وشقاء الغربة..والعمل المضني الذي يحرمني من وجودي بينهن كل فترة من الزمان .
جلست أستمع إلى صوت أم كلثوم يأتيني خافتا وسط هذا الضجيج ..في انتظار الطلبات التي تطوع أحد الأصدقاء بدفع حسابها ..و طلبت زجاجة من البيرة عزمت أن أحتسيها وأغادر المكان سريعا ..غير أنه قد حدثت المفاجأة التي غيرت سير حياتي وأوصلتني إلى ما أنا فيه الآن وما أعانيه كل ليلة من هجوم هذا الكابوس الليلي الذي أرق نومي .
فقد انتزعني الواقع من عالم الخيال الذي كنت أسبح فيه بأفكاري في بلدي مع وزوجتي وبناتي ..وإذا بصوت ملائكي يأخذ بالعقل ويذيب القلب ..وفتاة ممشوقة القوام غاية الروعة والدلال ترص الكؤوس على الطاولة ..ثم تفرغ زجاجات البيرة التي طلبناها ..وتقدمها لنا بإحساس يقطر رقة وعذوبة ..وأنا مبهوت مغيب الوعي في هذا الجمال الرباني وتلك المخلوقة الملائكية وهى توزع نظراتها وبسماتها على الجلوس جميعا ..وقد بادلها بعض الأصدقاء قليل من كلمات الشكر..والبعض الأخر داعبها ببعض كلمات الغزل ..وبقيت أنا لأنطق بنبت كلمة ..فقد تحجرت الكلمات على لساني وضاع قاموسها ..وما هى إلا لحظات حتى فارقتنا لتتابع طاولة أخري وزبائن آخرين ..فهى إحدى النادلات في هذه الحانة الكبيرة ..وتعمل على خدمة زبائنها وتلبية طلباتهم ..وتجتهد لكسب ودهم ..بتوفير خدمة جيدة ..وفي بعض الأحيان بكلمة أو بسمة ..وربما تتجاوز بمداعبة أو غزل .
أخذت أنظر إليها وهى تغادرنا وقد أعطتنا ظهرها متوجهة إلى طاولة بجوارنا ..وقد أسرني شعرها المسترسل خلف ظهرها بلون سواد الليل .. يتجاوز خصرها ويكاد يطول أردافها اللينة المتمردة على ثيابها ..ليسدل عليها ستارا كأنه سياج حريري ضرب حول محمية طبيعية يقيها النظرات الجائعة والعيون المتطفلة التي ترصد اهتزازتها وهى تعلن عن جمالها الفتان عندما تخطو صاحبتها في زيها القصير الذي يعلو ركبتيها ولا يكاد يغطي إلا جزءا يسيرا من جسدها .
انتظروا البقية

الخميس، 10 أغسطس 2017

"خواطر مجنونة "


بدأ الموت يداعب جفوني ..اتسعت الإحداق بلا رؤية .. انتابني الذعر .. وسرعان ما أن استسلمت .. تولدت لدي حواس غير الحواس...ومشاعر غير المشاعر .. اشتم ولكن بغير الأنف .. وأرى بغير العين ...التقيت بأناس أعرف الكثير منهم .. والبعض قرأت عنه .. وآخرين لا أعرفهم ..تبادلنا معا حديثا صامتا ..بلا كلمات .. ولكننا فهمناه ..تصافحنا .. تعارفنا .. تركوني أسوي أموري وانصرفوا .. فقد أدركوا أني لهم .. همهمة حولي .. أرى دموع البعض .. وانزعاج البعض الأخر ..لم أجد مشاعر تقربني أو تبعدني عنهم ..فقدت الإنسان .. رأيتهم أجسادا زجاجية .. هشة ..جوفاء .. أردت الغوص في أعماقهم ..تسللت كشعاع ضوء ..اخترق قلب احدهم .. واصل لعقل الآخر .. وأنفذ في وجدان ثالث .. تملكني العجب .. فمابداخلهم لايطابق ماعلى وجوههم ..باطنهم يخالف ظاهرهم ..الدمع يملئ المقل لدى بعضهم .. بينا قلوبهم خاوية لايعتريها حزن ..وآخرون ...وآخرون ... تركت الحجرة وانطلقت مبتعدا.. حلقت في الفضاء لا أدرى كم من الوقت .. فقد تلاشى الزمان والمكان .. وتوحد العالم ..قطعت المسافات بين الأرض والسماء كشعاع يسير بسرعة الضوء ويفوقها ...نظرت إلى هذا الجسد المسجى ... لا أكاد اعرفه .. ولايعنيني في شيء ..وهؤلاء من يلتفون حوله .. لايعنوننى في شيء.. ولامشاعر تربطني بهم .. ..ولكن مالي الف وأدور حوله وحولهم .. ربما لازلت حبيس جدرانه ولا أقوى على مفارقته ... ربما ماتزال تربطني به بعض الخيوط التي سرعان ما تنقطع .. وانطلق .. من لاشيء .. إلى لاشيء .. من السراب .. إلى السراب ... من العدم .. إلى مالانهاية ... وتلك هى النهاية .



الثلاثاء، 8 أغسطس 2017

"الغريب "


استيقظت ذات يوما على صوت ميكروفون مسجد شارعنا ينعي لأهل المنطقة الحاج فتحي ..ويعلن عامل المسجد عن موعد الدفن وصلاة الجنازة ..أصابنا الوجوم وحالة من الحزن تملكتنا على وفاة جارنا العزيز ..فالحاج فتحي يقطن الدور الأول بالعمارة التي نقيم فيها منذ أكثر من خمسين عام .. وقد تربينا  على يديه ..فهو بمثابة والد لنا جميعا  .. وهكذا سكان هذه العمارة العتيقة التي تُعد من أقدم المباني في مدينتنا ..وجميع سكانها يربطهم الحب والمودة وعلاقة امتدت عدة عقود فصار صغيرهم ابن لكبيرهم ..وكبيرهم والد لصغيرهم ..وروح الأسرة الواحدة تربط بين الجميع . .وقد ولدت ونشأت بينهم  حتى جاوزت الخمسين من عمري ..وشب أبنائي في الشقة التي ولدت وتربيت فيها ..فقد استقريت بها بعض وفاة والدي .. وفعل الكثير من أبناء الجيران فعلتي .. وهكذا شهدت تلك البناية ثلاث أجيال متعاقبة .. الأجداد والآباء والأحفاد ..تربطهم عشرة السنين ويجمعهم الود والاحترام ...
بقدر توقعنا وفاة الحاج فتحي  بين لحظة وأخري حيث أنه جاوز من العمر الثمانين ..وسكن المرض جسده النحيل ..إلا أننا تأثرنا كثيرا وحزنا على فراقه.. فقد ألفنا الحياة في كنفه و اعتدنا وجوده بيننا... و تحيته كل صباح  وهو جالس في شرفة شقته يرتشف من كوب شاي ساخن في بيده.. أو يتصفح عناوين الأخبار من خلف نظارته السميكة .. و نلقي عليه التحية ونتبرك بدعواته لنا  ونحن متوجهون  إلى أعمالنا ..

جارنا العزيز لم يكن له سوى ولد وحيد يعمل بالخارج في إحدى الدول الخليجية .. و يعيش بمفرده في شقته بعدما توفت زوجته  منذ أمدا بعيد.. وتوفي له ولدين آخرين في حادث منذ عدة سنوات ..وجميع سكان العمارة يتابعونه للاطمئنان علية وقضاء حوائجه .. فهو بمثابة والد لنا جميعا ونحبه ونقدره ..

 وأيمن فتحي  ابن جارنا الفقيد  رتب حياته علي الاستمرار في عمله وحياته المستقرة خارج مصر وعزم على عدم العودة ..وقرر بيع شقة والدة  وقام بعرضها على سكان العمارة إن كان أحدهم بحاجة إليها ..خاصة وانه قد اشتري شقة كبيرة في أحد الأحياء البعيدة يقضي بها إجازة الصيف السنوية مع أولادة ثم يعاود السفر والرحيل مرة أخري ..
ولما لم يشتريها أحد من السكان..  واعتذر له الجميع قرر عرضها للبيع عند سمسار المنطقة لعدم جدوى الاحتفاظ بها  .

صاحت زوجتي في صباح أحد الأيام تطالبني باللحاق بها في الشرفة  .. وأشارت بيدها إلي رجل وشاب يدخلان العمارة ..وقالت أنه  محمود السمسار يصطحب معه  مستأجر  لمعاينة شقة جارنا بالدور الأرضي ..
انتظرت بالشرفة  حتى خرجوا سوياً   ..ورأيت شاب في مقتبل العمر .. في رقبته سلسلة ذهبية  ..ويرتدي "تيشيرت" بدون أكمام ..وبنطلون قصير"برمودا".. ويطلق شعره بكثافة يسترسل فوق قفاه .. وسرعان أن اتجه   نحو سيارة رياضية حمراء اللون استقلها وانطلق بها مسرعا  ..

لم أعطي للأمر بالاً.. ونفضت موضوع هذه الشقة من رأسي .. وانتظرت  ماذا ستفعل الأيام ..
ذات يوما وأنا عائدا من عملي ظهرا .. وقد حملت معي بعض طلبات المنزل من لحوم وفاكهة وغير ذلك ..واليوم شديد الحرارة ..وقد أخذ مني التعب ما أخذ ..أسرعت وأنا أمني نفسي بحمام ساخن ..وبعض النوم استعيد به بعض النشاط ..
اتجهت بسيارتي نحو المكان الذي اعتدت ركنها فيه .. فوجدت سيارة  تحتله ..عزيت ذلك بوجود زائر لأحد السكان وسرعان ما سوف يغادر ..فأخذت سيارتي وقمت بركنها في مكان بعيد حتى تغادر السيارة الغريبة .

وما أن وطأت قدمي مدخل العمارة حتى فوجئت بكلب يتجاوز ارتفاعه الحمار .. وله وجه أقبح من  الشيطان .. ما أن رآني حتى هجم على وكاد أن يفتك بي لولا ستر الله ووجود سلسلة في رقبته قيدت حركته وجعلتني أنفلت من بين أنيابه بصعوبة .. وهو ينبح نباحاً كالعواء لم أسمع له مثيل من قبل ..
وتمر دقائق كالدهر .. ويتجمع السكان وأهل الشارع ..وإذا بالفتى الذي رأيته منذ عدة أيام مع محمود السمسار يخرج من شقة جارنا .. وابتسامة عريضة على وجهه .. ويبادرني بقوله .. أسف" ياعمو" .. لقد اشتريت الشقة منذ يومين ونقلت بها اليوم ..وهذا كلب للحراسة أحضرته معي  ليمنع دخول الغرباء .. وقد هاجمك لأنه لم يتعرف عليك  ..ولكن مع الأيام لن تصبح غريب عليه ..
وسط الجلبة وحالتي المتردية تذكرت السيارة الحمراء التي تقف مكان سيارتي .. أنها نفس السيارة التي رأيتها مع  هذا الشاب منذ عدة أيام ..
هاهى سيارته تحتل مكان سيارتي ..وكلب أبن ... يهاجمني ويكاد يفتك بي .. لأني  غريب عنه .. وأنا الذي أقطن بالعمارة والمنطقة  منذ ما يزيد عن نصف قرن ..
نظرت لهما ملياً.. وأصابني الصمت ..وتوجهت إلى شقتي ..وشعور بالغربة يتملكني  .




"النهاية "



الاثنين، 7 أغسطس 2017

"لؤلؤة الأعماق





حبيبتي لؤلؤة ..الأعماق..
حاذري ..أنا بَحرُكِ ..والصفاء

لا يغرنكِ سعة ..الفضاء ..
قمري أنتِ ..و حياتي ..لكِ سماءُ

إطلالتي شمس ..إذا تَجلت ..
توارت الأقمار ..والأضواء

ووصَالُكِ ..كوكب ..يتبعني ..
يشع من قلبي ..ضياء

وفي هجرانكِ ..مداري  ..
ضياعكِ بين أفلاك ..ومسارات

نجمة هوت ..بين النجمات ..
قطرة ماء في ركام ..السحابات

روحي مدد..تبعثُكِ ..الحياةُ ..
إن خَبت يوماُ انتظري.. الممات

لم أكن أبداً للكِبر ..أهل ..
غير أن الكبرياء لي شيمات




***


الأحد، 6 أغسطس 2017

خبر هام!!

خبر هام!!
تمكنت فتاة إرهابية من التسلل خلسة تحت جنح الظلام وقامت بزرع قنبلة شديدة الانفجار في أحد المواقع الحيوية وفرت هاربة قبل أن تتمكن الأجهزة المعنية من القبض عليها أو التعرف على شخصيتها .
وحسب مصدر مسئول أن الفتاة عادت لمكان القنبلة بعد عدة أسابيع وتمكنت من تفجيرها عن بعد وقت الذروة .. وقد شوهد أحد الضحايا يترنح ويتخبط من إصابته القاتلة وتناثرت الأشلاء والدماء في مكان الانفجار.
و تعرف عدد من شهود الحادث على الفتاة وأدلوا ببعض أوصافها حيث أجمعوا أنها هيفاء القوام ..مسترسلة الشعر .. مكتحلة العينين ..ذات بسمة ساحرة ودلال فتاك .
كما أجمع الشهود أن الفتاة بعد أن زرعت قنبلة الحب والأشواق في قلب محبوبها عادت مرة أخرى وقامت بتفجيرها عن بعد بنظرة قاتلة من عينيها الساحرة ..وذلك بعد أن تركتها ردحا من الزمان يتغلغل أثرها ويسري مفعولها في قلب ضحيتها الذي تم اختياره بعناية وفقا لاختيار قلبها .. وما أن تأكدت من إتيان اللحظة المناسبة حتى قامت بعمليتها الإرهابية التي هزت أرجاء الضحية وأطاحت بقلبه الضعيف وأردته قتيل حبها .
ومازالت الجهات الأمنية تكثف من نشاطها بحثا عن هذه الفتاة المجهولة بعد أن تمكنت من أخذ بصمة من نظراتها القاتلة التي وجدت مكان الانفجار .. وجاري فحص نظرات الأشواق والدلال لجميع نساء المنطقة والمناطق المجاورة للتعرف على صاحبه تلك النظرة التي أحدثت هذا الانفجار المروع .
ومن جهة أخرى تم نقل ضحية الانفجار بسيارة إسعاف مجهزة إلى إحدى المستشفيات الخاصة ..ويرقد حاليا في غرفة العناية المركزة حيث يبذل الأطباء جهدهم في محاولة يائسة لإنقاذ حياته بعد أن تمزق قلبه ونزف دماءه بغزارة ..مما استدعى نقل كميات كبيرة من الدماء المشبعة بالحب والحنان .. ووضع قلبه على جهاز كهرباء الدلال والدلع .. غير أن التقارير الواردة من المستشفى غير مطمئنة حيث أن حالته غير مستقرة ولا يستجيب لمحاولات الأطباء المستميتة لإنقاذه .. غير أن الضحية أبدى أخيرا أنه بحاجة إلى نظرة أخرى من فتاته الإرهابية تعيد له الحياة التي تكاد أن تتفلت من بين يديه .
انتهى الخبر ..

السبت، 5 أغسطس 2017

"تأملات "

ياعايش في دنيا الخيال ...فين أرضك تلاقيها ؟
والسما من غير حبال.. تشدها أو حتى ترخيها !

"سقوط الحكماء "


"سقوط الحكماء "


جلست في شرفة المنزل ذات مساء قبل غروب شمس يوم شديد الحرارة هرباً من الجو الخانق والرطوبة العالية  داخل الشقة .. فنحن في منتصف  شهر أغسطس وشمس النهار كأنها فوق الرؤوس تُبخر ما تبقى من سكينة وهدوء وتهيج الأعصاب وتدمر الأفكار ..حتى إذا ما انزوت وغربت تركت توابعها وذيولها من حرارة شديدة ورطوبة مرتفعة  تجعل الإنسان يضيق بالحياة وبكل ما حوله .
وقد اعتدنا نحن المصريون مؤخرا الهروب من هذا الطقس و الجلوس في الحجرات المكيفة .. وغالبا لايوجد سوى تكييف واحد إن وجد في منزل الأسر المتوسطة  ..يهرع إليه الجميع هربا من هذا الحر القائظ ...
أردت أن أستريح بعض الوقت من هواء التكييف البارد الذي لم أعتاده ويسبب لي آلاما بالرأس  بين الحين والآخر .. فخرجت إلى الشرفة قبل الغروب علني التقط بعض الهواء الرطب و أجدد هواء صدري ..
جلست وفي يدي كوب من الشاي الساخن  أرقب عددا من طيور الغربان وهي تحلق في سماء المنطقة وتصيح بصوتها الحاد الغير محبب إلى النفس وكأنها في عراك مستمر ..فقد انتشرت تلك الطيور في مدن مصر في المدة القصيرة الماضية وأصبح من المعتاد رؤية العشرات بل المئات منها في أماكن كثيرة من المدن .
أخذت أتابع احد الغربان الواقف على سلك الكهرباء الواصل بين عمودين ..وغراب آخر يحاول مشاكسته وزحزحته عن مكانه .. ..وشطح بي الخيال لتذكر قصة ولدي سيدنا أدم "قابيل وهابيل"  وما دار بينهم والنهاية المؤلمة التي انتهت بها قصتهما من قتل قابيل أخيه هابيل  ..وكيف عَلم هذا الغراب قابيل كيفية دفن أخيه  بعد أن قتله وتركه في العراء لا يعرف ماذا يفعل بجثته.. وكان الغراب رسولا من عند الله ليعلمه  كيف يواري سوءة أخيه ..وجاء ذكره في القرآن بكل تبجيل ..
وبينما أنا مستغرق في تذكر هذه القصة وأبعادها  ..شاهدت فجأة أعدادا كبيرة من الغربان يجاوز عددها المئات وقد حجبت ماتبقي من ضوء الشمس قبل أن تغيب وتسحب نورها معها .. فاكتست السماء باللون الأسود المميز لهذه الطيور وغابت الشمس قبل موعدها ليحل ظلام الغربان على المكان .. ويردد المكان صدى صياحهم  المزعج.. ويضيق الصدر بها وينقبض من نواحها .. فقد تربينا واعتدنا على التشاؤم من صوت الغراب .. ونستعيذ بالله من تواجده وكأنه شيطان رجيم ..
قضيت عدة دقائق أرقب أسراب الغربان محاولا معرفة ما وراءها .. وأدركت سريعا وجود" فرخ غراب "صغير لايقوى على الطيران يسير على الأرض وسط الطريق  .. ربما سقط وهو يتعلم الطيران أو وقع من فوق شجرة ..  وجموع الغربان حوله تذهب وتجيء وتعلو وتهبط وكأنها تحيطه بمظلة سوداء صنعت بأجساد هذه الطيور تحميه من أي تعدي وتبعث رسالة قوية لمن يحاول أن يقترب منه أو يؤذيه ..
استوقفني هذا المشهد وانتبهت له بكل حواسي أرقب نهايته الغريبة  ... وفجأة وبدون سابق إنذار هبط عدد لابأس به من هذه الطيور على سلك الكهرباء الواصل إلى منزلنا .. وفي لمح البصر سقط السلك  وتشابك مع باقي الأسلاك .. ودوى صوت انفجار شديد..  ولمعت أضواء باهرة تخطف الإبصار  وتصاعد دخان اسود كثيف أعقبه انقطاع الكهرباء عن المنطقة بأسرها بعد أن حدث تماس بين الأسلاك وتساقط عدد كبير منها ..
سقط قلبي مع سقوط السلك وانقطاع الكهرباء  .. فالحرارة شديدة ..ولن أحتمل هذا الحر دون استخدام مراوح أو هواء التكييف .. هذا بخلاف فساد الأطعمة بالثلاجة .. والأهم من ذلك .. ماذا عن الأخبار التي أعددتها واستعد لإرسالها للصحيفة التي أعمل بها عن طريق شبكة الانترنت .. وهى أخبار لا تحتمل التأخير ولابد من إرسالها بعد دقائق قليلة ... يا للهول ....ماذا فعلت أيها الغراب ..
كنا قد اعتدنا منذ بداية فصل  الصيف منذ عدة سنوات على انقطاع التيار الكهربائي ..فحكوماتنا الرشيدة عودتنا على ذلك ترشيدا للاستهلال ولعدم وجود وقود يكفي لتشغيل محطات الكهرباء .. وكنا نعيش أوقاتا صعبة نقاسي ويلات الحرارة الشديدة والإظلام الذي يعم الأحياء .... ولكن هناك فرق فإظلام الحكومة كان يستمر ساعة أو اثنتين على الأكثر .. وكنا نتحمله على مضض .. ونعد له العدة ونحسب له الحسابات..ولكننا هذه المرة في مصيبة جلل .. فالأسلاك قد تساقطت .. وتعللت شركة إصلاح الأعطال بعدم وجود فريق فني أو سيارة رافعة لتوصيل هذه الأسلاك .. وربما نظل في هذا الظلام والجو الخانق لعدة ساعات ربما تطول إلى يوم كامل أو أكثر ...
يالها من مصيبة جلل في هذا التوقيت وهذا الطقس القاتل  ..
اجتاحني الغضب وراودتني نفسي أن أقتل هذا الغراب الصغير الذي يقف غير مبالي بما فعله بنا أهله وعشيرته وكأنه يتحدانا أن نفعل شيء ..
كظمت الغيظ وحاولت أن أحتفظ لنفسي  بهدوئها.. فهذا الغراب وإن كنت في غاية الحنق عليه وقد ازددت كراهية له بعد فعلته الشنعاء .. غير إنه  في النهاية  "معلم البشرية الأول" ولا يجب إلا أن أكن له كل احترام ..
ارتديت ملابسي على ضوء شمعة صغيرة .. أغلقت الشقة بالمفتاح وركبت السيارة  وتوجهت إلى منزل شقيقي الذي يبعد عن منزلي عدة كيلو مترات ... سهرت الليلة عنده وأنجزت الأعمال المكلف بها ...استمتعت بهواء التكييف ...وهدأت نفسي بعض الشيء ..
بينما استعد لإيقاف السيارة بعد عودتي لمنزلي  صباح اليوم التالي .. لمحت أحد الغربان ينظر لي نظرة تحدي وعينيه كلها مكر ودهاء  ..توجهت إليه في خشوع وعاتبته عتابا لينا عله يقبله ولايستفزه  ...أيها الغراب" الحفيد" لماذا تركت رسالة التنوير والتعليم التي حملها أجدادك  ..والآن تعيس في الأرض فسادا وتنشر الظلام في ربوعها ..هل غَيرتك الأيام أيها المُعلم كما غيرت الكثير من النفوس ؟؟ هل انقلب بك الحال وتخليت عن الحكمة وضرب رأسك الهراء والهوى والأفكار ؟؟.. وقبل أن يجيب أدرت السيارة وانطلقت سريعا من أمامه .


"النهاية "


الجمعة، 4 أغسطس 2017

قصة قصيرة "فتاة المرسيدس "


"فتاة المرسيدس "

اصطحبها ذات صباح مدير الإدارة التي نعمل بها .. وعرفنا عليها .. زميلة جديدة تسلمت العمل حديثا وجاءت للعمل معنا  .. جميلة الملامح .. رقيقة المحيى .. بها شقاوة في العين محببة إلى النفس ..بالكاد ترفع وجهها لتنظر إليك وأنت تحدثها ..عرفناها من بيت من الطبقة الوسطى .. كافح والدها واستطاع أن يصرف عليها حتى أكملت  تعليمها الجامعي .. وها هى تتسلم وظيفتها .. وتصبح زميلة لنا في هذه المصلحة الحكومية ..
مع مرور الأيام علمت أن ليلي تسكن في إحدى البنايات التي تقع في طريق منزلي .. عرضت عليها في أحدى المرات توصيلها في طريقي حتى لاتقف بمفردها تنتظر سيارة أجرة وتتعرض لمضايقات السائقين وسخافات الشباب واستظرافهم ...
رفضت على استحياء واعتذرت بطريقة مهذبة ..جعلت قدرها يزيد في نظري ويزداد احترامي لها ..
ومع الأيام أدركت أني مثل والدها وزادت ثقتها بي .. فأخذت قرارها بالركوب معي لتوصيلها إلى منزلها يوميا بعد مغادرة العمل ..
توطدت العلاقة بيننا  وكنت أعاملها كابنتي ..أناصحها وأقدم لها المشورة  وأعمل على  إرشادها للطريق الصحيح  في العمل والحياة .. وتدخل ليلى قلوبنا جميعا وتصبح إنسانة عزيزة على أسرة الإدارة لما تتمتع به من صفات وسمات ترفع من قدرها وتزيد من تقديرها.. وكانت بيننا نسمة ربيع تحيي النفوس وتوقظ الأرواح.
تمضي الأيام سريعة .. وتفاجئني ليلى بشرائها سيارة صغيرة تقضي بها حوائجها وتأتي وتذهب للعمل .. تملكتني السعادة عندما رأيتها تقود سيارتها والفرحة تملئ عينيها ...هنأتها بها وتمنيت لها كل الخير ودعوت لها بالسلامة والحفظ من كل مكروه .
تعمدت في الأيام التالية ركن سيارتي بجوار سيارتها في المكان المخصص موقف سيارات أمام الإدارة.. حتى يظل الفارق واضح بيني وبينها .. سيارتي أكبر حجما وأحدث موديل وأغلى ثمنا .. وهكذا لابد أن تكون الحياة .. الكبير كبير حتى في سيارته ..
يمضي حوالي ستة أشهر وتفاجئني ليلى بطلب غريب ..جاءت تسألني ..هل أفكر في بيع سيارتي ؟.. وتطلب مني شراؤها أن كان لدي النية للبيع ..
تعجبت من حالها ... فقد اشترت سيارتها الصغيرة منذ أشهر قليلة فكيف بها تود شراء سيارة مثل سيارتي تعادل أربعة أضعاف ثمن سيارتها ..
لم أخذ حديثها على محمل الجد ..وتخيلت أنها مجرد دعابة لم تقصد منها سوى المزح معي وخلق موقف فكاهي ..
تمضي الأيام ويمر شهر تقريباً .. وتفاجئنا ليلي ذات صباح وهى تركب سيارة جميلة تتجاوز سيارتي ثمنا وتفوقها موديل ..وتخبرنا أنها اشترت هذه السيارة بالأمس وتسألنا رأينا فيها .. ..هنأتها مع الزملاء .. ونظرنا بعضنا إلى بعض ..وأسئلة كثيرة تدور بأعيننا ..
تعمدت في الأيام التالية أن "أركن" سيارتي بعيداً عن سيارتها بعض الشيء .. فقد أحسست أني تراجعت والمقارنة بيننا ليست في صالحي ..
وتزيد ليلى الطين بلة.. وتقول لي في أحد الأيام ..أستاذ محمود أن سيارتك لم تعد تليق بك .. فقد أصبحت مستهلكة ولا تصلح للسير بها ولاتليق بك .. كيف تركب سيارة كهذه.. تخلص منها وابتاع سيارة أحدث فقد جار عليها الزمن ..
صَمت ولم أعلق .. سيارتي التي كانت منذ أشهر قليلة حلم يراود خيالها  أصبحت وقد جار عليها الزمن ..
تمضي الأيام سريعة ويمر عام ننسى خلاله سيارة ليلي وتأخذنا مشاغل الحياة .. وإذا بها تأبى أن تتركنا في غفلة أنفسنا ودائرة الأيام  .. فقد فاجأتنا ذات صباح كعادتها وهى تركب سيارة مرسيدس فارهة وترتدي أفخر الثياب ..وتبلغنا أنها اشتريت سيارتها الجديدة من المعرض أمس ... قدمنا لها التهنئة ورسمنا على وجوهنا بسمة  .. ونظرنا بعضاً إلى بعض تلك النظرة البلهاء ..
حرصت في الأيام التالية أن أقوم بركن سيارتي على الجانب الآخر من موقف السيارات بعيدا تماما عن مرسيدس ليلى ... فقد أدركت تماما أن المقارنة لن تكون أبدا في صالحي .. بل ربما تأخذني بعيدا وتعصف بما تبقى لدى من مكانة واحترام ..
لم ننتظر طويلا .. كالعادة فاجأتنا ليلى بعد عدة أسابيع من شراء سيارتها وهى تدخل علينا مودعة .. وتصافحنا بحرارة .. ونعلم منها أنها تقدمت باستقالتها .. وأنها قد تعاقدت للعمل بالخارج وهيأت نفسها للإقامة والبقاء في الدولة الخليجية التي سوف تعمل بها ..
تملكتنا مشاعر مختلفة بين الحزن على فراقها .. والفرح لها .. وتضاربت المشاعر .. غير إننا تمنينا لها التوفيق وصافحناها وغادرت ..
كثرت الأقاويل وزادت الشائعات بين الزملاء بعد عدة أيام من ذهاب ليلى واستقالتها  ..فمنهم من يقول أنها في سبيلها للزواج من أحد شيوخ الخليج وهو الذي يبعثر أمواله عليها ويصرف عليها ببذخ بعد أن أسره جمالها ووقع في غرامها .... وآخر يؤكد أنها تعاقدت مع أحد الملاهي الليلية للعمل هناك بعد أن باتت تلهث وراء المال ولرغبتها في الثراء السريع ...وأخريات يجزمن أنها شوهدت في إحدى المدن الساحلية تعمل ضمن شبكة .......!!!
أخذت أنظر إليهم واستمع إلى حديثهم غير عابئ بما يقولون ولا يعنيني من أمرهم شيئا ..فكل ما كان يهمني ويشغل فكري أنها ذهبت بالمرسيدس  بعيدا..وعادت سيارتي تحتل مكانها.. وفي الصدارة تقف شامخة وحولها يتراص باقي سيارات الموظفين الأقل ثمنا والأصغر حجماً.

                                                       "النهاية "