welcome all my frinds

الأحد، 11 أغسطس 2013

مطلوب رئيس

"مطلوب رئيس"
========

تعيش مصر هذه الأيام مرحلة هامة ودقيقة , و لا أكون متجاوزا أذا أعددتها  المرحلة الأهم على مدار تاريخها ,فقد عانت مصر فترات عصيبة على مدارأحقاب التاريخ  بين فترات ضعف أصابت هيكلها, وأطماع إمبراطوريات عظمى نخرت عظامها.واستطاعت مصر أن تتغلب على جميع الصعاب التي واجهتها وتزيحها عن كاهلها وتصهر في بوتقتها أعداء أرادوا النيل منها ومن أراضيها ,وخرجت من كبواتها أقوى وأصلب مما كانت عليه ,ودائما تكون لها الريادة والهيمنة فى المنطقة وتفرض إحترامها على دول العالم بأسره .
ورغم ما يشوب تاريخ مصر من فترات ضعف بين الفنية والأخرى فإن مكانتها وقدرها  يعلمهما القاصي والداني ويعمل الجميع على كسب ودها واحترامها سواء على مستوى الدول العربية أو العالم الغربي.
.ومع ما عانته مصر من شدائد على مدار تاريخها الطويل فأن هذه الأزمة التي تعيشها تعد فارقة في تاريخها حيث اعتادت مصرعلى مجابهة الأزمات التي تطراء عليها و شعبها متكامل متماسك يجمع بين أبنائه حب لهذا الوطن وتضحية وفداء لأرضه ,ولذلك أستمر هذا الشعب متماسكا صلدا,كالبنيان المرصوص ضد من تسول له نفسه أن ينال من وطنهم وأرضهم .
وما يجعل هذه الأزمة هي الأخطر على وحدة الشعب المصري وقوته أنها تداهمنا من الداخل وتفرق بين أطياف هذا الشعب المتماسك وتنخر في جذوره وتضرب وحدة صفه  ضربات عنيفة تكاد تقوض أركانه  ,فقد تغلبت المصالح الذاتية على مصلحة الوطن وبات كل فصيل يعمل لصالحه ويحاول أن يحصل على أكبر قدر من المكاسب ضاربا عرض الحائط بمصلحة وطنه وكأن مصر أصبحت غنيمة لأبنائها استباحوا أرضها وخيرها وهدموا بنيانها وهو مالم يستطع أعدائها النيل منها على مدار عدائهم الطويل وتدابيرهم المحكمة .
فقد قام أبناء هذا الشعب بثورتهم العظيمة في 25 يناير أبهروا بها العالم وقدموا أرواحهم فداء هذا الوطن ليحيوا حياة كريمة ويقضوا على فترة من الذل والاستعباد عاشوها في ظل نظام  أفسد الحياة في مصر وجعل منها أمة فى ذيل الأمم ,وأنتفض أبنائها الشرفاء ووقف الجميع صفا واحدا وتخندقوا معا  ليزيحوا نظام ظل قابع على صدورهم أكثر من ثلاثين عاما ,وأستطاع الشعب بوحدته ووطنيته ومساندة جيشه الباسل أن ينهى فترة سوداء من تاريخ مصر العظيمة .
تنفسنا الصعداء وحلمنا أن نعيش حياة كريمة مستقرة تدفع ببلدنا لمصاف البلدان المتقدمة وننطلق إلى رحاب العالمية نسابق الأمم ونستعيد حضارة ظلت تحكم العالم وتنير طريقه أحقاب كثيرة على مدار التاريخ .
وظهرت بوادر أول أزمة بعد نجاح ثورتنا واستقرار أمرها بعض الشيء ,فقد أدركنا أن ثورتنا بلا قائد وأنها ثورة شعبية قام بها أبناء الوطن من منطلق إحساسهم بالغبن ورغبة منهم في حياة أفضل للأيام القادمة ,وبقيت الثورة ينقصها القائد الذي يلتف حوله الملايين ويكون المحرك لمشاعر وإرادة هذا الشعب ويستطيع أن يكمل المشوار ويسير بخطى ثابتة نحو الهدف الذي ننشده جميعا .
لم ندرك حينها مغزى ثورة بلا قائد, وأخذتنا نشوة النجاح ولم نمهل أنفسنا الوقت الكافي لاستيعاب ما حققناه والعمل على معالجة أخطاءنا ودفعت بنا نحو العمل على تحقيق أهداف الثورة بخطى سريعة وصلت بنا الى صناديق الإنتخابات لاختيار رئيسا للجمهورية .
وهنا بدأت الأمور تنجلي  وندرك  معنى إفتقادنا لوجود قائد يجمعنا ونلتف حوله ونرى فيه القدوة والقدرة على تحقيق أهدافنا ونثق في قدرته على الأخذ بأيدينا والوصول بمصر إلى المكانة التي تليق بها ونتطلع جميعا للوصول إليها .
ومررنا بمرحلة كدنا أن نندم على قيامنا بثورتنا ,فقد تجلت في هذه الفترة التكتلات السياسية والمصالح الحزبية والأجندات السياسية التي كانت تعمل جميعها لمصلحة أصحابها دون النظر إلى الشعب الذي تحمل ودفع النفيس والغالي لإنجاح ثورته والوصول إلى اليوم المنشود الذي تتحقق فيه آمالهم وأحلامهم  ,وبدا الكل يعمل لصالحه وكأن مصر غنيمة  يعمل كل فصيل على أن ينول نصيبه منها ,ويتحول الجميع إلى وحوش تلتهم ما تبقى من الفريسة بعدما طرحت أرضا بيد أبنائها .
وبرزت الطامة الكبرى عندما أراد المصريون أن يختاروا رئيسا لهم يعمل على تحقيق أهدافهم ويلتفوا حوله , فلم يجدوا هذا القائد الذي يقود سفينتهم ويحمل على عاتقه أعباء دولة بحجم وتاريخ دولتهم  ويقود شعبا هو الأعظم على مدار تاريخه .
وكان الاختبار الأصعب لهذا الشعب واللحظة الفاصلة  في تاريخ هذه الثورة المجيدة , فقد وقف الشعب  أمام صناديق الإنتخابات يختار قائدا من بين مرشحين أحدهما ينتمي لعهد بائد قامت الثورة لتزيحه من المشهد ,و الأخر خرج من عباءة تنظيم  ظل أكثر من ثمانين عاما يعمل ويخطط فى الخفاء ليصل لهذا اليوم  .
وغُلب الشعب على أمره ولم يجد بدا من الإختيار بين خيارين كلاهما مر ,وقالت الصناديق كلمتها ونجح مرشح الإخوان على استحياء .
وعشنا عاما تحت نير حكم الإخوان ,أدركنا منذ اللحظة الأولى أن مصر التي تربينا على أرضها وتنفسنا هوائها  لم تعد هي مصرنا وأننا أصبحنا غرباء على أرضها ,وامتدت يد الإخوان لتطول كل شبر على أرض مصر وتحوله إلى خلية إخوانية تبث سمومها في أوصال المجتمع المصري ,وصنعوا من أنفسهم أوصياء على المصريين في دينهم ومعيشتهم ,وشرعوا في أقامه خلافتهم على أنقاض وطنهم و مصلحة مواطنيهم.
وأدرك المصريون أن رئيسهم المنتخب ليس ملك لهم ولا يعمل لمصلحتهم ,وذاق الشعب الأمرين فى فترة حكم الإخوان القصيرة ,فقد ذهبت خيرات بلدهم إلى تنظيمات ودويلات تربطها بالإخوان علاقات لاندري مداها ,ونهبت الثروات ,وهتكت  الحدود, وأصبحت مصر ملجأ وملاذ لعصابات دولية  وحركات جهادية ,وكادت سيناء أن تضيع وتتحول إلى معسكر للخارجين عن القانون و المتطرفين من مختلف دول العالم  ,وباتت مصر مطمع للقاصي والداني ,وتعملقفى وجهها الأقزام وأصبحت موطن الغرباء ,وغربة للأبناء .
ومرة أخري ينتفض  الشعب المصري ويخرج أبنائه عن بكرة أبيهم في الثلاثين من يونيو لاسترداد ثورتهم التي سرقت منهم ولم يجنوا من ثمارها سوى الذل والقهر والظلام الذي أحاط بهم وبحياتهم وكاد أن يودى ببلدهم ويذهب بها في  مهب الريح ويوردها الهلاك ,خرج أبناء مصر جميعا مطالبين بإزاحة هذا النظام وانتشال بلدهم من هذه الهوة السحيقة وأقصاء خفافيش الظلام عن التحكم في البلاد  .
ثورة أحيت ثورتهم الأولى ووقف العالم للمرة الثانية منبهرا بقوة  هذا الشعب الذي أمتلك إرادته وعزم أن يعيش الحياة التي أرادها وخرج أبنائه في طلبها ,وكان للمصريين ما أرادوا "فإذا أراد الشعب يوما الحياة فلابد أن يستجيب القدر" .
وبدأت بوادر الأزمة تطل برأسها مرة أخرى,ويخشى أننا لم نتعلم من أخطاءنا التي كادت أن توردنا الهلاك ولا زالت أثارها لم تنمحي بعد ,,فالثورة لازالت تفتقد القائد الذي يقودها ويستطيع أن يسير بالمركب بين هذه الأمواج العاتية والتحديات الخطيرة التي تحيط بالبلاد والفرقة بين الأبناء التي  تكاد أن تعصف بها وتطيح بحلم أوشك أن يتحقق .
وبدت تظهر في الأفق الأجندات السابقة واللاحقة وبدأنا نسمع الشعارات المنادية برفض حكم العسكر والمطالبة بحكم مدني ,والذى نتفق معه ولكن ليس على إطلاقه ,بل نفكر ونستوعب الدرس بعقلية منفتحة مستنيرة حتى يمكننا أن نعبر الفترة العصيبة القادمة ونسير في طريقنا المرسوم.
 دعونا لا نختلف أن الجيش المصري الباسل هومن ساند ثورة الشعب ووقف بجانبه حارسا أمينا ومدافعا عن أمنه وسلامته ,واستجاب لمطالب الشعب وقام بأقصاء نظام فاسد هدد وأرهب أبناء هذا الشعب المسالم بمليشياته وذراعه العسكري وقدرته على استجلاب قوى خارجية تسانده ضد أبناء وطنه ,ولولا تدخل الجيش في الوقت المناسب لحدث ما لا يحمد عقباه ,وسقطت مصر في مستنقع من الدماء لا يعلم مداه إلا الله .
والتف المصريون بجميع أطيافهم  حول قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسى وقد أدركوا أن لهم قائد وزعيم قادر على إدارة دفة البلاد في هذه المرحلة الحرجة ,واستجابوا لنداءه وخرجوا في ميادين مصر لتفويضه في حربه ضد الإرهاب ومساندته والوقوف بجانب الجيش في معركته ضد خفافيش الظلام ,وشهدت مصر مظاهرات حب وتأييد لرجل عرف قدر مصر فعرفت مصر قدره.
 ليس لي علاقة من قريب أو بعيد بهذا الرجل ولا يربطني به سوى حب وتقدير وعرفان بالجميل الذي توق به عنق كل مصري أصيل وشريف يحب تراب هذا الوطن ويعشق أرضه دون مصلحة في حكم أو طمعا في مال .
فقد تفرست الوجوه حولي فلم أجد قائدا يصلح للمرحلة القادمة سوى هذا الرجل الذي توحدت معه القلوب واصطفت خلفه الحشود ,فجبهة الإنقاذ أثبتت فشلها على مدار العامين الماضيين في توحيد صف الأمة وابتعادهم عن نبض الشارع المصري وعلى اكتساب شعبية تتيح لها حكم البلاد.   .
 .و رؤساء أحزاب متشرذمة يملاءهم  الضعف الذي لا يؤهلهم لقيادة بلدا بحجم مصر وتاريخها وأعبائها الثقيلة ,وشباب ثوري لم  تنضجه التجربة بعد ولم يكتسب خبرة  تؤهله لهذا الدور القيادي لتلك المرحلة الحرجة في عمر مصر .
و من وجهة نظري المتواضعة فلا يجب أن تأخذنا الشعارات البراقة  وتبتعد بنا عن أرض الواقع ,وشعار لا لحكم العسكر ليس هو الشعار الأمثل لكل مرحلة ,فأن ما يهمنا الآن  وضع الدستور الذي يضمن لنا حياة سياسية سليمة ويحافظ على مكتسبات الثورة ويفند الحقوق والواجبات لكل فرد في المجتمع المصري .ويعظم المؤسسات في ظل دولة يسودها العدل والقانون .
أذا استطعنا أن نحقق ذلك فل يعنينا كثيرا من يحكم هذا البلد عسكري كان أم مدني ,فكلاهما وطني يعمل لصالح الوطن ,وقد حكم مصر عسكريون وطنيون لهم إيجابياتهم وسلبياتهم ولم يختلف أحد على وطنيتهم وحبهم لهذا البلد .
فلا أجد غضاضة أن يكون حاكم مصر عسكري في الفترة القادمة ,فإذا كان السيسى استطاع أن يوحد قلوب المصريين وتلتف حوله كل هذه الجماهير وترى فيه قائدها وزعيمها خلال المرحلة القادمة ,فليكن صندوق الإنتخابات هو  الفيصل, ولا خوف من حكم العسكر ,فهم قادة تمرسوا فن القيادة واتخاذ القرار وهذا ما تحتاجه مصر في هذه الأيام الصعبة وكفانا حكم هواة كاد أن يودى بنا جميعا ويوردنا وبلدنا الهلاك