welcome all my frinds

الأربعاء، 2 أكتوبر 2013

"أما آن للإخوان أن يؤمنوا "


"أما آن للإخوان أن يؤمنوا "
أما آن لجماعة الإخوان المسلمين أن تؤمن أن ما حدث في 30 يونيو ثورة شعبية حقيقية وليست انقلابا كما يزعمون ويرجون ..أما آن لهم أن يدركوا أنهم قد أخفقوا في إدارة البلاد في فترة حكمهم وكادوا أن يوردوها مورد التهلكة ..أما آن أن يدركوا أن الشعب المصري قد لفظهم وثار ضدهم بعد أن كشف حقيقتهم وزيف إدعائهم ..وأن قناع الدين   قد سقط وظهر وجههم الحقيقي وتعلقهم بالدنيا  وأمورها الزائلة ..وأن الدين لديهم لم يكن إلا وسيلة للوصول لأغراضهم وستارا لنيل مآربهم. 
أما آن لهم أن يفيقوا ويدركوا واقعهم ويؤمنوا بقلوبهم قبل أن ينطقوا بألسنتهم أن ثورة 30 يونيو جاءت لتصحح أخطاء ثورة 25 يناير وتعيدها لمسارها الصحيح . ..أما آن لهم أن يكفوا عن خداع أنفسهم وتضليل شبابهم وإيهامهم أنهم حماة الدين وأن ما عداهم كافرون به ..ألا يجب أن يفيقوا من وهم عودة رئيسهم المخلوع مرسي ..ويقينهم بعودته بإلهام من السماء وعودته ستكون عودة أنبياء .
أما آن للإخوان أن يفروا إلى الله ويلوذوا بوطنهم وأبناء شعبهم عوضا عن ملاذهم بأمريكا والتنظيم الدولي والجهاديين والتكفيريين وغيرهم من الجماعات الإرهابية التي لا تعرف وطنا ولا دين ..أما آن لهم أن يكفوا عن ترويع الآمنين ..وقتل الأبرياء من أبناء وطنهم المسالمين .
ألا يكفون عن تأليب الغرب علي جيشهم ووطنهم ودعوتهم  صراحة تدخل دولي لمحاربة الجيش المصري العظيم ..وحمي الكلام والأفعال التي أصابتهم  ونداءاتهم بتكوين جيش حر على غرار المعارضة في سوريا ليدخلوا مصر في مستنقع من الدماء ينتهي  إلي حرب أهلية وتسيل دماء المصريين ويفتح الطريق  للتدخلات الأجنبية ويمنحهم ذريعة لتحقيق حلمهم وسقوط مصر آخر قلاع العروبة والإسلام بعد سقوط العراق وسوريا والبلاد العربية المجاورة لنا..ألا يجدون في ذلك خيانة وغدرا بوطنهم تستحق الاعتراف بالخطأ والعودة إلى الحق وطلب السماح والغفران .





تملكني العجب والحيرة من نهج جماعة الإخوان بعد ثورة 30 يونيو وإقصائهم من حكم البلاد بعد إخفاقهم وفشلهم في إدارة البلد.
فقد تعلمنا من التاريخ  أن من يهزم في معركة أو يخفق في موقعة فعلية أن يفكر ويعقل الأمور ويحاول أن يستفيد من أخطاءه و يعالج سلبياته ويمتلك أدواته حتى يستطيع أن ينظم صفوفه ويعاود المنافسة والعودة للحياة مرة أخري وقد امتلك مقومات النجاح والفوز .
والإخوان من الجماعات التي مارست الحياة الاجتماعية والسياسية وتواجدت في المشهد بصورة قوية منذ تأسيسها في أوائل السبعينيات من القرن العشرين . وهو تنظيم يمتلك مقومات النجاح والعمل المنظم الذي يتيح له  الفرصة في المنافسة الشريفة...وبفضل هذه المقومات تمكنوا من الفوز بانتخابات الرئاسة وتولي مقاليد حكم البلاد بعد ثورة عظيمة  قام بها الشعب المصري في 25 يناير2011 للتخلص من نظام  قبع على  قلوبهم وأذاقهم الظلم والذل ما يزيد عن ثلاثة عقود.
وقامت الثورة الثانية لتنزع من أيديهم السلطة ليصابوا بسُعار وحالة هستيرية..فقدوا معها عقولهم وتجاوزوا كل ما هو منطقي.
قد أوقعني في حيرة من أمري أن تنظيم بهذا الحجم والثقل يتخذ هذا المنهاج سبيله .. وأتساءل أين العقول التي تفكر وأين الإرشاد الذي يرشد وأين القادة اللذين بيدهم الأمور؟ ..ألا يدركون أي منزلق ينزلقون. لماذا لم يحاولوا تدارك أخطاءهم  وإصلاح سلبياتهم وتنظيم صفوفهم ليعيدوا الكَرة مرة أخري ..فربما أصابهم الحظ والتوفيق أن لم تكن هذه الجولة فربما جوالات أخري ..لكنهم بأعمالهم تلك وأفعالهم التي أقدموا عليها ومازالوا مستمرون في انتهاجها أنما يخلعون أنفسهم من أرض هذا الوطن..ويقدمون على الانتحار السياسي الذي لا يتح لهم الاندماج مرة أخري في المجتمع .
أيها الإخوان لقد سقطتم في تجربة.. وكنا نتمنى أن تراجعوا حساباتكم وتدركوا أخطاءكم فأنتم جزء من نسيج هذا الوطن وأبناء هذه الأرض الطيبة..فهل هانت عليكم بلدكم..؟ وهان عليكم دينكم ؟..وإخوانكم في الوطن والدين ؟.
أين عقولكم وفكركم ودينكم..؟ألا يوجد رجل رشيد يبعث فيكم ما أفقدتكم إياه السياسة وجعلت منكم أدوات تُنفذ دون أن تفكر.
أيها الإخوان أما آن لكم أن تفيقوا وتدركوا واقعكم...أفيقوا قبل أن يلفظكم الشعب المصري و تلفظكم أرض مصر وتصبحوا غرباء الوطن وأعداءه.

الاثنين، 30 سبتمبر 2013

عبد الناصر أيقونة العرب

عبد الناصر إيقونة العرب

تحين هذه الأيام ذكرى وفاة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر ..وبهذه المناسبة تنبري الكثير من الأقلام في ربوع مصر والعالم العربي للكتابة عن إنجازات  هذا الرجل وأمجاده ..وقد تختلف نبرة الحديث من عهدا إلى آخر وفقا للتوجهات السياسية وأيدلوجية هذه المرحلة  .

ألح على قلمي أن أقف في طابور الكاتبين عن هذا الرجل الغائب الحاضر ..بعد مضي هذه السنين الطوال على وفاته ..غير أنني ترددت كثيرا فماذا عساى أن أضيف لهذا الزعيم الملهم في سطور قليلة ربما لا تستطيع أن تلم بالخطوط العريضة لأحد إنجازاته الكثيرة  .

فقد تنَاولت الكثير من الكتابات حياة الرجل وإنجازاته وأثره في مصر والعالم حتى لم يعد هناك شيء يزاد ..ولكني مع ذلك آثرت أن أشارك بقلمي  الكتابة عن هذا الزعيم العظيم ..لا كي أضيفه مجدا أو أرفعه قدرا .. ولكن لأمنح  قلمي شرفا و قدرا يعلو  قدره ..وأضع بكتابتي عن "ناصر" باقة وردا على مجمل كتاباتي السابقة ..ولمسة وفاء وتقدير لقائد عشق وطنه وتفانى في إعلاء قدره .. ودفع حياته فداء له.. فأحبه شعبه ووضعه في قلبه .. وقدره العالم أجمع   ..وأستحق أن يكون بحق حبيبا للملايين على مدار الأيام والسنين .

قد حالفني الحظ أن قدر لي أن أعاصر فترة من حياة هذا الزعيم الخالد ..وبقدر كونها فترة من الطفولة لم تتح لي حينها إدراك وفهم الأعمال والإنجازات الضخمة التي قام بها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ..حيث قد شاركت مع والدي رحمه الله ..جنازة هذا القائد العظيم .. وبكيته مع ملايين المصريين ..و لم يتجاوز عمري العاشرة بعد ..غير أنني أدركت أن حياة هذا الرجل و شخصيته التي تنفذ إلي القلوب فتملؤها حبا واحترما..  وحديثه الذي يثير الأشجان ويتغلغل في الوجدان  ..يجعل منه زعيما فوق العادة وقائدا غير القادة ..فقد عاصرته في طفولتي و تعلقت بخطبه وتابعت مسيرته وحياته.. فهو الزعيم والأب ..القوة والحماية .. العزة والكرامة .

لن أتحدث عن إنجازات الرجل  الداخلية والخارجية ..وفضل هذا الزعيم على بلدان الأمة العربية ..ووحده شعوبها ..والمساعدة في تحرير العديد من البلدان المجاورة  ..ونظرة التقدير والاحترام من العالم الغربي  لشعوب هذه المنطقة  بفضل مواقف عبد الناصر الشامخة  في المحافل الدولية والعواصم الأوربية .



ولن أفرد صفحات للحديث عن صحوة الشعب المصري في عهده واستيقاظ الشعور الوطني  بالعزة والكرامة بعد عقود من الذل والهوان والاستعباد ..ورفع شعار العدالة الاجتماعية .. وإعلاء قدر العمال والفلاحين والعمل على توفير حياة كريمة للأسر البسيطة في ربوع مصر وريفها .

لن أتطرق للمشاريع القومية الضخمة في عهده .. مشروع إنشاء السد العالي ووقفته أمام أمريكا والبنك الدولي ..وتحقيق هذا الحلم القومي الذي التف حوله الشعب المصري  حتى أتى ثماره وأصبح حقيقة وواقع ....و تأميم قناة السويس وضم هذا الجزء الغالي من وطننا إلى المظلة والسيادة المصرية ..وانتزاعها انتزاعا من أيدي الاحتلال البريطاني ..وتصديه للحروب التي اندلعت جراء هذا الإجراء .

لن أخوض في إعادة بناء الجيش المصري بعد تعرضه لهزيمة ثقيلة في حرب 1967 م.. وخوض حرب الاستنزاف لإضعاف العدو الإسرائيلي وإنهاك قوته العسكرية .

..لن أتطرق لهذه الإنجازات ..فقد أصبحت جزءا من التاريخ .. وتناولتها الأقلام وأسهبت في طرحها ..و سوف يسطرها الزمان بأحرف من نور كماض مضيئا لهذا البلد العريق بعد أن حفرها المصريون في ذاكرتهم وعاشت بداخلهم ..كما عاش عبد الناصر في قلوبهم وتربع على عرش محبتهم .

أردت أن أطلق لقلمي العنان للكتابة عن هذا الزعيم الذي غير التاريخ وخُلد في قلوب المصريين والعرب جميعا ..غير أن الحديث عن زعامته بحاجة إلي مجلدات ينوء عن حملها الظهر..والكتابة عنه تتطلب مدادا من الأقلام كي تسطر بعضا من حياته وأعماله .

لذلك آثرت أن أهدي الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في ذكرى وفاته باقة وردا تحمل حب كل المصريين ودعواتهم ..فهذا الزعيم تربع في القلوب ولم يزاحمه فيها زعيما أخر..عاش في وجدان شعبة فأحبه صغيرهم قبل كبيرهم ..وقدره الغرب قبل الشرق ..وتهافت الجميع على استلهام حكمته وقوته وعزة نفسه .. وأصبحت كلماته ملهمة للثورات العربية  ..ودروسا نأخذ منه لتنير لنا طريق المستقبل ..وصارت أعماله وإنجازاته نبراسا لزعماء ورؤساء يقتدوا بها  ..و ذكراه عيدا وتخليدا لحب الوطن  ولكل مصريا وعربيا تمسك بعروبته .


جمال عبد الناصر حيا في قلوبنا  ..نستمع إلى كلماته يهتز وجداننا ..تناغم صوته يطرب قلوبنا.. قامة ومقام يملؤنا عزة وكبرياء .. زعيما يندر أن يجود بمثله الزمان ..يعلم فضله القاصي و الداني ..عاش عاشقا لوطنه..فأحبه أبناء شعبه ورفعوه وأعلوا قدره بقدر ما يستحق .. ..فأن كان العمر قد انتهى وغُيب الجسد ..فأن الذكرى تخلده والفكرة تبقى روحه  ملهمه .. فتحية لهذا الزعيم الخالد ..الغائب الحاضر .

السبت، 21 سبتمبر 2013

الزوجة الثانية -- قصيدة

    
                                  "الزوجة الثانية"          



جمعني وصديقي قضية  حوارية,
                             موضوع يخص الزوجة التانية              

 صديقي متحفظ .. للفكرة رافض متحفز،
                           شعرت  بالمرارة .. و نفسي بالسوء أمارة        

كأني في الأساس  ..عديم  الإحساس ,
                          عاصف لحياتي ..ولأسرتي  ناسف

 عزمت على مناقشته ..أتعرف بفكرته ،
                        حكاية الزوجة التانية.. قضية إجتماعية

 والحل ليها واجب ومعرفة رأى الحبايب ,
        ونسمع كلام صديقين ..فكرين مختلفين                     


نتكلم ببساطة ونبعد عن الرجعية 
،
                      ونناقش القضية بعيد عن السطحية

ونتحاور بحرية بدون  ديكتاتورية ,,
                     ونطلق لخيالنا العنان ..ونفكر باعتدال

  قَطَب الجبين  ..وحمر عينيه,
                     نظر لي باشمئزاز .. كأني من الجرذان  

تغاضيت عن غضبته،
                      وبدأت.. طرح قضيتي

ياصديقى..لو ولدك المحروس فشل في الدروس ,
                    وضاع حلم كلية كلاس.. وراح معهد خاص

 فاق وعرف خطأة .. وحب يصلح غَلطُه ،
            نشجعه ونساعده.. ولا نقف ضده                      

يجرب تاني ويعيد.. ولانقفل له الطريق ,
                         يصيبه يأس وبرود ..ويضيع أمله المعقود

ثار صديقي  غضبان ..انت صحيح جبار،
                         تخلط الأمور .. والجد والهزار

تناقش قضيتين في الأصل مختلفين،
               إيه جاب زوجة تانية.. وطالب وكلية قمة                  

ياصديقى هى نفس القضية ،
                      بس شوفها بوجة و نظرة تانية

 زوجتي بعد العشرة طلعت مش طموحي ،
                       قضيت حياتي أحاول تكييف اموري

 ضاعت  آمالي .. أحلامي.. وعقلي شت ،
                      والمياه سابت بين كفوفي..واليأس دب

أستمر في مكاني وتضيع منى  حياتي ،
                       ومشاكل العالم تتراكم فوق دماغي         

 اخترت أعيش الدنيا  وأكَمِل مع زوجة تانية ،
                     ألاقي  نفسي وذاتي..واجدد عيشتي وحياتي     

 قال لي اسكت اياك  تكمل..  كلامك مستفز..مدمر،
                     فين العشرة والمسئولية .. الرجولة والإنسانية

إزاى تبيع وتهدم بيت ..تضيع حياة ..تشرد اولاد ،
                     كل دا علشان طموح  ..أوهام..أحلام شباب

انت فاكر ايه الجواز.. تهد ركن .. تخرب أساس ,
                   دا انت حتى تبقى راجل ..البعيد ما فيش إحساس

ياصديقى إعقل كلامي .. بالمنطق رد اتهامي

عندك موظف مُهمل ..تَعِيس ،
                     فكر خامل.. مجهود ما فيش           

 زملاءه منه شاكيين  .. والبعد عنه منى العين ,
                     ومع النصح والإرشاد.. مستمر في العناد

  ينكتب له تقرير ضعيف ..الاتهام يبقى لمين؟ ,
                   موظف ما يساويش.. ولاغلطة رئيس

رد صاحبي بسرعة الكلام ,
                    وقال لي تاني تقول أمثال

دي وظيفة مش جوازة,
                   فرق شاسع فى الحالتين  

ياصديقى ..الجواز في الأساس ،
                    وظيفة بس يملاها الإحساس

 مشاعر دافية وتربة خصبة ,
                    أمومة طاغية .. وأبوة صالحة     

فيها حق مطلوب .. وجهد واجب من الطرفين ،
                 وأي خروج عن المسار .. فشل يستحق الإعتذار

المسامحة أمر واجب بعد  التماس الأعذار ,
                والمصيبة ياصديقى  الإستمرار والتكرار

 اللي  أخطأ وما حاولش يصلح الأضرار،
                  ما يلومش إلانفسه ..ما يستحقش الغفران

ياصديقى مشكلتنا .. دايما نداري خيبتنا،
                     وحِجة  نربى الولاد .. وتكبر معاهم خلافتنا 

 نتغاضى عن إهمال مهيمن ,
                  وعقل متخلف مسيطر

وزوجة فى البيت راكنة ،
                  ومشاعر وأحاسيس بايتة

  تقول جوزي ملكته ..مع القايمة حفظته
               ما تحاولش تصلح حالها ..أوتطورمن حياتها

  تشارك الحياة ..أو تساند  فى الشدائد,
                     تكبر مشاكلها وتصير نار قايدة

 لما الزوج يتغير .. وزوجة تانية  تظهر ،
                         الحياة حواليه تتكهرب..وينقلب حالها

 المدام تعمل مظلومة.. والحياة فى عينها سودا ،
                طيب فين الإهتمام..والعقل والقلب من زمان

وقت الجد تعمل ضحية .. وتقول ظالم جبار
                لم يصون العشرة..قاسي .. غدار        

ياصديقى زوجة تانية.. طموح انسان حَب الحياة،
               حلق بأحلامه مع  اللي شاركته هواه

 نصيحة  لكل صبية خايفة من زوجة تانية ,
               فى أيدك حل القضية ..عقل وقلب كبير ومراعية

شمعة ووردة .. وحياة رومانسية ,
                ومشاركة للزوج ..عقلية ووجدانية
  كلمة حلوة في مغربية ..ونظرة كلها حنية
تكسبي قلبه.. ويوهب لك روحه هدية

الأحد، 11 أغسطس 2013

مطلوب رئيس

"مطلوب رئيس"
========

تعيش مصر هذه الأيام مرحلة هامة ودقيقة , و لا أكون متجاوزا أذا أعددتها  المرحلة الأهم على مدار تاريخها ,فقد عانت مصر فترات عصيبة على مدارأحقاب التاريخ  بين فترات ضعف أصابت هيكلها, وأطماع إمبراطوريات عظمى نخرت عظامها.واستطاعت مصر أن تتغلب على جميع الصعاب التي واجهتها وتزيحها عن كاهلها وتصهر في بوتقتها أعداء أرادوا النيل منها ومن أراضيها ,وخرجت من كبواتها أقوى وأصلب مما كانت عليه ,ودائما تكون لها الريادة والهيمنة فى المنطقة وتفرض إحترامها على دول العالم بأسره .
ورغم ما يشوب تاريخ مصر من فترات ضعف بين الفنية والأخرى فإن مكانتها وقدرها  يعلمهما القاصي والداني ويعمل الجميع على كسب ودها واحترامها سواء على مستوى الدول العربية أو العالم الغربي.
.ومع ما عانته مصر من شدائد على مدار تاريخها الطويل فأن هذه الأزمة التي تعيشها تعد فارقة في تاريخها حيث اعتادت مصرعلى مجابهة الأزمات التي تطراء عليها و شعبها متكامل متماسك يجمع بين أبنائه حب لهذا الوطن وتضحية وفداء لأرضه ,ولذلك أستمر هذا الشعب متماسكا صلدا,كالبنيان المرصوص ضد من تسول له نفسه أن ينال من وطنهم وأرضهم .
وما يجعل هذه الأزمة هي الأخطر على وحدة الشعب المصري وقوته أنها تداهمنا من الداخل وتفرق بين أطياف هذا الشعب المتماسك وتنخر في جذوره وتضرب وحدة صفه  ضربات عنيفة تكاد تقوض أركانه  ,فقد تغلبت المصالح الذاتية على مصلحة الوطن وبات كل فصيل يعمل لصالحه ويحاول أن يحصل على أكبر قدر من المكاسب ضاربا عرض الحائط بمصلحة وطنه وكأن مصر أصبحت غنيمة لأبنائها استباحوا أرضها وخيرها وهدموا بنيانها وهو مالم يستطع أعدائها النيل منها على مدار عدائهم الطويل وتدابيرهم المحكمة .
فقد قام أبناء هذا الشعب بثورتهم العظيمة في 25 يناير أبهروا بها العالم وقدموا أرواحهم فداء هذا الوطن ليحيوا حياة كريمة ويقضوا على فترة من الذل والاستعباد عاشوها في ظل نظام  أفسد الحياة في مصر وجعل منها أمة فى ذيل الأمم ,وأنتفض أبنائها الشرفاء ووقف الجميع صفا واحدا وتخندقوا معا  ليزيحوا نظام ظل قابع على صدورهم أكثر من ثلاثين عاما ,وأستطاع الشعب بوحدته ووطنيته ومساندة جيشه الباسل أن ينهى فترة سوداء من تاريخ مصر العظيمة .
تنفسنا الصعداء وحلمنا أن نعيش حياة كريمة مستقرة تدفع ببلدنا لمصاف البلدان المتقدمة وننطلق إلى رحاب العالمية نسابق الأمم ونستعيد حضارة ظلت تحكم العالم وتنير طريقه أحقاب كثيرة على مدار التاريخ .
وظهرت بوادر أول أزمة بعد نجاح ثورتنا واستقرار أمرها بعض الشيء ,فقد أدركنا أن ثورتنا بلا قائد وأنها ثورة شعبية قام بها أبناء الوطن من منطلق إحساسهم بالغبن ورغبة منهم في حياة أفضل للأيام القادمة ,وبقيت الثورة ينقصها القائد الذي يلتف حوله الملايين ويكون المحرك لمشاعر وإرادة هذا الشعب ويستطيع أن يكمل المشوار ويسير بخطى ثابتة نحو الهدف الذي ننشده جميعا .
لم ندرك حينها مغزى ثورة بلا قائد, وأخذتنا نشوة النجاح ولم نمهل أنفسنا الوقت الكافي لاستيعاب ما حققناه والعمل على معالجة أخطاءنا ودفعت بنا نحو العمل على تحقيق أهداف الثورة بخطى سريعة وصلت بنا الى صناديق الإنتخابات لاختيار رئيسا للجمهورية .
وهنا بدأت الأمور تنجلي  وندرك  معنى إفتقادنا لوجود قائد يجمعنا ونلتف حوله ونرى فيه القدوة والقدرة على تحقيق أهدافنا ونثق في قدرته على الأخذ بأيدينا والوصول بمصر إلى المكانة التي تليق بها ونتطلع جميعا للوصول إليها .
ومررنا بمرحلة كدنا أن نندم على قيامنا بثورتنا ,فقد تجلت في هذه الفترة التكتلات السياسية والمصالح الحزبية والأجندات السياسية التي كانت تعمل جميعها لمصلحة أصحابها دون النظر إلى الشعب الذي تحمل ودفع النفيس والغالي لإنجاح ثورته والوصول إلى اليوم المنشود الذي تتحقق فيه آمالهم وأحلامهم  ,وبدا الكل يعمل لصالحه وكأن مصر غنيمة  يعمل كل فصيل على أن ينول نصيبه منها ,ويتحول الجميع إلى وحوش تلتهم ما تبقى من الفريسة بعدما طرحت أرضا بيد أبنائها .
وبرزت الطامة الكبرى عندما أراد المصريون أن يختاروا رئيسا لهم يعمل على تحقيق أهدافهم ويلتفوا حوله , فلم يجدوا هذا القائد الذي يقود سفينتهم ويحمل على عاتقه أعباء دولة بحجم وتاريخ دولتهم  ويقود شعبا هو الأعظم على مدار تاريخه .
وكان الاختبار الأصعب لهذا الشعب واللحظة الفاصلة  في تاريخ هذه الثورة المجيدة , فقد وقف الشعب  أمام صناديق الإنتخابات يختار قائدا من بين مرشحين أحدهما ينتمي لعهد بائد قامت الثورة لتزيحه من المشهد ,و الأخر خرج من عباءة تنظيم  ظل أكثر من ثمانين عاما يعمل ويخطط فى الخفاء ليصل لهذا اليوم  .
وغُلب الشعب على أمره ولم يجد بدا من الإختيار بين خيارين كلاهما مر ,وقالت الصناديق كلمتها ونجح مرشح الإخوان على استحياء .
وعشنا عاما تحت نير حكم الإخوان ,أدركنا منذ اللحظة الأولى أن مصر التي تربينا على أرضها وتنفسنا هوائها  لم تعد هي مصرنا وأننا أصبحنا غرباء على أرضها ,وامتدت يد الإخوان لتطول كل شبر على أرض مصر وتحوله إلى خلية إخوانية تبث سمومها في أوصال المجتمع المصري ,وصنعوا من أنفسهم أوصياء على المصريين في دينهم ومعيشتهم ,وشرعوا في أقامه خلافتهم على أنقاض وطنهم و مصلحة مواطنيهم.
وأدرك المصريون أن رئيسهم المنتخب ليس ملك لهم ولا يعمل لمصلحتهم ,وذاق الشعب الأمرين فى فترة حكم الإخوان القصيرة ,فقد ذهبت خيرات بلدهم إلى تنظيمات ودويلات تربطها بالإخوان علاقات لاندري مداها ,ونهبت الثروات ,وهتكت  الحدود, وأصبحت مصر ملجأ وملاذ لعصابات دولية  وحركات جهادية ,وكادت سيناء أن تضيع وتتحول إلى معسكر للخارجين عن القانون و المتطرفين من مختلف دول العالم  ,وباتت مصر مطمع للقاصي والداني ,وتعملقفى وجهها الأقزام وأصبحت موطن الغرباء ,وغربة للأبناء .
ومرة أخري ينتفض  الشعب المصري ويخرج أبنائه عن بكرة أبيهم في الثلاثين من يونيو لاسترداد ثورتهم التي سرقت منهم ولم يجنوا من ثمارها سوى الذل والقهر والظلام الذي أحاط بهم وبحياتهم وكاد أن يودى ببلدهم ويذهب بها في  مهب الريح ويوردها الهلاك ,خرج أبناء مصر جميعا مطالبين بإزاحة هذا النظام وانتشال بلدهم من هذه الهوة السحيقة وأقصاء خفافيش الظلام عن التحكم في البلاد  .
ثورة أحيت ثورتهم الأولى ووقف العالم للمرة الثانية منبهرا بقوة  هذا الشعب الذي أمتلك إرادته وعزم أن يعيش الحياة التي أرادها وخرج أبنائه في طلبها ,وكان للمصريين ما أرادوا "فإذا أراد الشعب يوما الحياة فلابد أن يستجيب القدر" .
وبدأت بوادر الأزمة تطل برأسها مرة أخرى,ويخشى أننا لم نتعلم من أخطاءنا التي كادت أن توردنا الهلاك ولا زالت أثارها لم تنمحي بعد ,,فالثورة لازالت تفتقد القائد الذي يقودها ويستطيع أن يسير بالمركب بين هذه الأمواج العاتية والتحديات الخطيرة التي تحيط بالبلاد والفرقة بين الأبناء التي  تكاد أن تعصف بها وتطيح بحلم أوشك أن يتحقق .
وبدت تظهر في الأفق الأجندات السابقة واللاحقة وبدأنا نسمع الشعارات المنادية برفض حكم العسكر والمطالبة بحكم مدني ,والذى نتفق معه ولكن ليس على إطلاقه ,بل نفكر ونستوعب الدرس بعقلية منفتحة مستنيرة حتى يمكننا أن نعبر الفترة العصيبة القادمة ونسير في طريقنا المرسوم.
 دعونا لا نختلف أن الجيش المصري الباسل هومن ساند ثورة الشعب ووقف بجانبه حارسا أمينا ومدافعا عن أمنه وسلامته ,واستجاب لمطالب الشعب وقام بأقصاء نظام فاسد هدد وأرهب أبناء هذا الشعب المسالم بمليشياته وذراعه العسكري وقدرته على استجلاب قوى خارجية تسانده ضد أبناء وطنه ,ولولا تدخل الجيش في الوقت المناسب لحدث ما لا يحمد عقباه ,وسقطت مصر في مستنقع من الدماء لا يعلم مداه إلا الله .
والتف المصريون بجميع أطيافهم  حول قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسى وقد أدركوا أن لهم قائد وزعيم قادر على إدارة دفة البلاد في هذه المرحلة الحرجة ,واستجابوا لنداءه وخرجوا في ميادين مصر لتفويضه في حربه ضد الإرهاب ومساندته والوقوف بجانب الجيش في معركته ضد خفافيش الظلام ,وشهدت مصر مظاهرات حب وتأييد لرجل عرف قدر مصر فعرفت مصر قدره.
 ليس لي علاقة من قريب أو بعيد بهذا الرجل ولا يربطني به سوى حب وتقدير وعرفان بالجميل الذي توق به عنق كل مصري أصيل وشريف يحب تراب هذا الوطن ويعشق أرضه دون مصلحة في حكم أو طمعا في مال .
فقد تفرست الوجوه حولي فلم أجد قائدا يصلح للمرحلة القادمة سوى هذا الرجل الذي توحدت معه القلوب واصطفت خلفه الحشود ,فجبهة الإنقاذ أثبتت فشلها على مدار العامين الماضيين في توحيد صف الأمة وابتعادهم عن نبض الشارع المصري وعلى اكتساب شعبية تتيح لها حكم البلاد.   .
 .و رؤساء أحزاب متشرذمة يملاءهم  الضعف الذي لا يؤهلهم لقيادة بلدا بحجم مصر وتاريخها وأعبائها الثقيلة ,وشباب ثوري لم  تنضجه التجربة بعد ولم يكتسب خبرة  تؤهله لهذا الدور القيادي لتلك المرحلة الحرجة في عمر مصر .
و من وجهة نظري المتواضعة فلا يجب أن تأخذنا الشعارات البراقة  وتبتعد بنا عن أرض الواقع ,وشعار لا لحكم العسكر ليس هو الشعار الأمثل لكل مرحلة ,فأن ما يهمنا الآن  وضع الدستور الذي يضمن لنا حياة سياسية سليمة ويحافظ على مكتسبات الثورة ويفند الحقوق والواجبات لكل فرد في المجتمع المصري .ويعظم المؤسسات في ظل دولة يسودها العدل والقانون .
أذا استطعنا أن نحقق ذلك فل يعنينا كثيرا من يحكم هذا البلد عسكري كان أم مدني ,فكلاهما وطني يعمل لصالح الوطن ,وقد حكم مصر عسكريون وطنيون لهم إيجابياتهم وسلبياتهم ولم يختلف أحد على وطنيتهم وحبهم لهذا البلد .
فلا أجد غضاضة أن يكون حاكم مصر عسكري في الفترة القادمة ,فإذا كان السيسى استطاع أن يوحد قلوب المصريين وتلتف حوله كل هذه الجماهير وترى فيه قائدها وزعيمها خلال المرحلة القادمة ,فليكن صندوق الإنتخابات هو  الفيصل, ولا خوف من حكم العسكر ,فهم قادة تمرسوا فن القيادة واتخاذ القرار وهذا ما تحتاجه مصر في هذه الأيام الصعبة وكفانا حكم هواة كاد أن يودى بنا جميعا ويوردنا وبلدنا الهلاك