عبد الناصر إيقونة العرب
تحين هذه الأيام ذكرى وفاة
الزعيم الخالد جمال عبد الناصر ..وبهذه المناسبة تنبري الكثير من الأقلام في ربوع مصر
والعالم العربي للكتابة عن إنجازات هذا
الرجل وأمجاده ..وقد تختلف نبرة الحديث من عهدا إلى آخر وفقا للتوجهات السياسية وأيدلوجية
هذه المرحلة .
ألح على قلمي أن أقف في طابور الكاتبين
عن هذا الرجل الغائب الحاضر ..بعد مضي هذه السنين الطوال على وفاته ..غير أنني
ترددت كثيرا فماذا عساى أن أضيف لهذا الزعيم الملهم في سطور قليلة ربما لا تستطيع
أن تلم بالخطوط العريضة لأحد إنجازاته الكثيرة
.
فقد تنَاولت الكثير من الكتابات
حياة الرجل وإنجازاته وأثره في مصر والعالم حتى لم يعد هناك شيء يزاد ..ولكني مع
ذلك آثرت أن أشارك بقلمي الكتابة عن هذا الزعيم
العظيم ..لا كي أضيفه مجدا أو أرفعه قدرا .. ولكن لأمنح قلمي شرفا و قدرا يعلو قدره ..وأضع بكتابتي عن "ناصر" باقة
وردا على مجمل كتاباتي السابقة ..ولمسة وفاء وتقدير لقائد عشق وطنه وتفانى في
إعلاء قدره .. ودفع حياته فداء له.. فأحبه شعبه ووضعه في قلبه .. وقدره العالم
أجمع ..وأستحق أن يكون بحق حبيبا للملايين على مدار الأيام
والسنين .
قد حالفني الحظ أن قدر لي أن
أعاصر فترة من حياة هذا الزعيم الخالد ..وبقدر كونها فترة من الطفولة لم تتح لي حينها
إدراك وفهم الأعمال والإنجازات الضخمة التي قام بها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر
..حيث قد شاركت مع والدي رحمه الله ..جنازة هذا القائد العظيم .. وبكيته مع ملايين
المصريين ..و لم يتجاوز عمري العاشرة بعد ..غير أنني أدركت أن حياة هذا الرجل و شخصيته
التي تنفذ إلي القلوب فتملؤها حبا واحترما.. وحديثه الذي يثير الأشجان ويتغلغل في الوجدان ..يجعل منه زعيما فوق العادة وقائدا غير القادة
..فقد عاصرته في طفولتي و تعلقت بخطبه وتابعت مسيرته وحياته.. فهو الزعيم والأب
..القوة والحماية .. العزة والكرامة .
لن أتحدث عن إنجازات الرجل الداخلية والخارجية ..وفضل هذا الزعيم على بلدان
الأمة العربية ..ووحده شعوبها ..والمساعدة في تحرير العديد من البلدان
المجاورة ..ونظرة التقدير والاحترام من
العالم الغربي لشعوب هذه المنطقة بفضل مواقف عبد الناصر الشامخة في المحافل الدولية والعواصم الأوربية .
ولن أفرد صفحات للحديث عن صحوة
الشعب المصري في عهده واستيقاظ الشعور الوطني بالعزة والكرامة بعد عقود من الذل والهوان والاستعباد
..ورفع شعار العدالة الاجتماعية .. وإعلاء قدر العمال والفلاحين والعمل على توفير
حياة كريمة للأسر البسيطة في ربوع مصر وريفها .
لن أتطرق للمشاريع القومية
الضخمة في عهده .. مشروع إنشاء السد العالي ووقفته أمام أمريكا والبنك الدولي ..وتحقيق
هذا الحلم القومي الذي التف حوله الشعب المصري حتى أتى ثماره وأصبح حقيقة وواقع ....و تأميم
قناة السويس وضم هذا الجزء الغالي من وطننا إلى المظلة والسيادة المصرية ..وانتزاعها
انتزاعا من أيدي الاحتلال البريطاني ..وتصديه للحروب التي اندلعت جراء هذا الإجراء
.
لن أخوض في إعادة بناء الجيش
المصري بعد تعرضه لهزيمة ثقيلة في حرب 1967 م.. وخوض حرب الاستنزاف لإضعاف العدو
الإسرائيلي وإنهاك قوته العسكرية .
..لن أتطرق لهذه الإنجازات ..فقد
أصبحت جزءا من التاريخ .. وتناولتها الأقلام وأسهبت في طرحها ..و سوف يسطرها
الزمان بأحرف من نور كماض مضيئا لهذا البلد العريق بعد أن حفرها المصريون في
ذاكرتهم وعاشت بداخلهم ..كما عاش عبد الناصر في قلوبهم وتربع على عرش محبتهم .
أردت أن أطلق لقلمي العنان
للكتابة عن هذا الزعيم الذي غير التاريخ وخُلد في قلوب المصريين والعرب جميعا
..غير أن الحديث عن زعامته بحاجة إلي مجلدات ينوء عن حملها الظهر..والكتابة عنه
تتطلب مدادا من الأقلام كي تسطر بعضا من حياته وأعماله .
لذلك آثرت أن أهدي الزعيم
الراحل جمال عبد الناصر في ذكرى وفاته باقة وردا تحمل حب كل المصريين ودعواتهم ..فهذا
الزعيم تربع في القلوب ولم يزاحمه فيها زعيما أخر..عاش في وجدان شعبة فأحبه صغيرهم
قبل كبيرهم ..وقدره الغرب قبل الشرق ..وتهافت الجميع على استلهام حكمته وقوته وعزة
نفسه .. وأصبحت كلماته ملهمة للثورات العربية
..ودروسا نأخذ منه لتنير لنا طريق المستقبل ..وصارت أعماله وإنجازاته
نبراسا لزعماء ورؤساء يقتدوا بها ..و
ذكراه عيدا وتخليدا لحب الوطن ولكل مصريا
وعربيا تمسك بعروبته .
جمال عبد الناصر حيا في قلوبنا ..نستمع إلى كلماته يهتز وجداننا ..تناغم صوته يطرب
قلوبنا.. قامة ومقام يملؤنا عزة وكبرياء .. زعيما يندر أن يجود بمثله الزمان ..يعلم
فضله القاصي و الداني ..عاش عاشقا لوطنه..فأحبه أبناء شعبه ورفعوه وأعلوا قدره
بقدر ما يستحق .. ..فأن كان العمر قد انتهى وغُيب الجسد ..فأن الذكرى تخلده والفكرة
تبقى روحه ملهمه .. فتحية لهذا الزعيم
الخالد ..الغائب الحاضر .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق