عجبت كثيرا لظاهرة الإنفلات الأخلاقي التي أصابت المجتمع المصري خاصة فى الفترة الأخيرة . هذة الظاهرة التي باتت تؤرق الجميع وتعكس حالة من الإستياء والرفض الكامل لهذة الأخلاقيات الدخيله على مجتمعنا المصري المسالم والذى عاش حياته يفخر بكونه مجتمع الأخلاق الحميدة والمبادىء السامية ,ويعتز بشرقيته التي يميزها الترابط الإجتماعي والسمو الأخلاقي بين المصريين مع إختلاف أطيافهم وطبقاتهم .والتعايش معا نسيج واحد لافارق بين مصري وأخر .
وما يثير العجب أن هذا الإنفلات الخلقي للمصريين جاء بعد ثورة كبيرة أملنا فيه خيرا كثيرا وتطلعنا لأفاق المستقبل وارتفع بها سقف أحلامنا ليطال عنان السماء . إلا أن الأحداث التي جرت بعد نجاح الثورة والتغيرات الكثيرة التي أصابت المجتمع المصري خلقت مناخ ملائم لكثير من الظواهر السلبية لتظهر طافية على السطح, ومن أهمها الإنفلات الأخلاقي الذى أصاب مجتمعنا وضربه فى الصميم, وتباينت مظاهره بداية من البلطجة التي انتشرت وأصبحت سمة من سمات حياتنا ,نهاية بالإنحلال الخلقي والإنفلات العصبي, وزادت خلافاتنا ومشاكلنا وأصبح السلاح هو المتحدث الرسمي لخلافتنا, وتعودنا لون الدماء وجثث القتلى .
ان هذة الظواهر دخيلة على مجتمعنا وليست بأخلاقنا ولم نعتادها يوما ولم يدور بخلدنا أننا سنصل يوما الى ما وصلنا الية من تفكك مجتمعي وإنهيار خلقي ومصريين دمويين يعادى بعضهم بعضا ويتربص كل منهما بالأخر .
أن ماحدث فى مجتمعنا بعد ثورتنا العظيمة يستحق منا أن نقف ونتأمل ونحاول أن نعى ما نحن فية, والأسباب التي جعلت مجتمع بأكلمة يتحول من مجتمع هادىء يعيش يومه بسلام ويدعوا ربه أن يديم علية سكينته ويمنحة الصحة والستر, الى مجتمع منفلت الأخلاق عصبي المزاج ساخط على حالة, كافرا بغده ومستقبلة .
ان هذا المجتمع هو الذى وقف متكاتفا متخندقا بخندق واحد مترابطا متحدا حتى نجحت ثورتة وشعر بلذة النصر وقيمة الحرية واتسعت آماله وزادت طموحاته , لما لا وقد صبر عقودا كثيرة على ظلم وقهر وإستبداد حتى قام بثورته ونفض عن كاهلة ظلم سنين عجاف ,وآمل فى غدا مشرق يصنعة بأيدية ,وشمس للخير تشرق على حياتة وحياة أولادة .
وظهرت الصفات الأصيلة لهذا الشعب العظيم بعد نجاح الثورة وإنهيار الجهاز الأمني وانتشار البلطجه والخارجين على القانون ونشر الفوضى والتعدي على الأملاك والأرواح بصورة عشوائية ,وتصدى الشعب المصري بجميع أطيافه وتوحد معا فى صورة مقاومة شعبية بكل منطقة وحى لحماية بيوتهم وأملاكهم ,ونجح المصريون أن يملؤا الفراغ الأمني بوحدتهم وقوتهم ووعيهم الكامل وأدراكهم أن الحاضر سينطلق بهم الى مستقبل أفضل وحياة أرغد .
كان هذا هو حال المصريين يعدوهم الأمل وينظرون للغد ببهجة ويتطلعون لمستقبل واعد , حتى فوجئوا بما لم يكن فى الحسبان ولم يتخيلوه فى أسواء كوابيسهم ,حكومة تنقلهم من شمس ساطعة الى ظلام حالك ومن آمال عريضة لحالة يأس وإحباط ,ومن غدا مشرق لمستقبل مظلمة أيامة وليالية ,وتقضى على آمالهم وتدفن أحلامهم وتوأد تطلعاتهم لحياة أفضل لهم ولأبنائهم .
فيستيقظ المصريون على تدهور العملة المصرية وخراب اقتصادي وإنخفاض الدخل القومي وعجز للموازنة العامة , ووعود بالإفلاس وغلاء للمعيشة . ونفيق جميعا وقد باتت حياتنا ومعيشتنا نتحصل عليها بكروت شحن كتلك التي نشحن بها هواتفنا النقالة , بداية من رغيف الخبز وتصريحات بتحديده بثلاثة أرغفة لكل مواطن وصرفه ببطاقة شحن ,وأنبوبة البوتاجاز تصرف لكل عائلة ايضا ببطاقة شحن ,والبنزين ببطاقات الشحن ,علاوة على المواد التموينية, و تصريحات بتوزيع الكهرباء ببطاقات الشحن وفقا لعدد كل اسرة وحصتها من كهرباء الدولة ,وهكذا تحول المصري الى انسان آلى يحصل على قوت يومة ومستلزماته الأساسية بكروت مشحونه مسبقا, ولسان حاله يقول لحكومته (أشحن لي شكرا ).
هكذا تحول الأمل من حياة يملأها الخير وتتحقق فيها العدالة والرفاهية الى فقر مدقع وظلم طاغي مع (أشحن لي شكرا), ويموت الأمل و يندثر الحلم ونفيق على واقع أليم وإحباط ويأس دفين , ليجتر كل منا أحزانه, وتسود الدنيا بأعيننا وينقلب حال المصريين الى يأس وفقدان الأمل من الخروج من هذة الهوة السحيقة التي سقطنا بها ,ومع غياب القدوة الدينيه وانصراف دعاتنا الى معترك السياسة وفقدانهم لرصيدهم الروحي ,وخيبة امل المصري البسيط فى كثير من الرموز الدينيه ,يصاب المجتمع بحاله اكتئاب وقهر نفسي .وباجتماع الفقر وضياع الحلم وفقدان الأمل يظهر أسواء ما فى الشعوب ,وكما قال المتنبي (إذا رأيت نيوب الليث بارزة ,فلا تظنن أن الليث يبتسم)
أن مشكلتنا الحقيقية أننا قد خدرنا تماما وأديرت رؤوسنا بأحلام وآمال واسعة أسكرت عقولنا وألهبت أحا سيسنا, وأفقنا على ما نحن فية من حقيقة مغايرة تماما لما خيلتة لنا أوهامنا . وما نعانية الأن هو اعراض آلام سحب المخدر من الجسدالمصرى المريض وهى آلام نفسية وجسدية كبيرة تتفاوت من شخص لأخر وفقا لما تعاطاه من مخدر فمنا من يهذي ومنا من يصرخ ومن يفقد أتزانة ويسقط .
لا ألوم على شعب إصابة اليأس وأمرضة ,وما أخشاه أن المداوي غير مدرك طبيعةهذا المرض وليس عندة خبرة المعالج ,و دواءة يزيد العرض والمرض . فاالى متى نظل نهذي ونصرخ ونتألم؟
لقد نفذ رصيدنا وكثرت رسائلنا لحكومه مفلسه (أشحن لي شكرا) ,ولا حياة لمن تنادى .فالحكومة تلهث وراء صندوق النقد الدولي صارخة(سلفني شكرا).وكما قال الإمام على بن ابى طالب (الفقر في الوطن غربة ,والغنى فى الغربة وطن) فقد كنا نشعر بغربة , وزادت غربتنا, فاالى متى يظل المصري غريبا فى وطنة؟؟؟ .